يوسف بن حسن السيرافي
546
شرح أبيات سيبويه
في المفعول ، وصار طويلا بنصبه المفعول ، وأراد : يا هذا الذي خوّفنا بأن يعاقبنا لأجل قتلنا شيخه . وعنى بشيخه أباه ، والمنادى : امرؤ القيس بن حجر ، وكانت بنو أسد قتلت حجرا أبا امرئ القيس ، فتوعدهم امرؤ القيس بأن يقتلهم . وقوله ( تمنّي صاحب الأحلام ) يريد تتمنى أن تقتلنا وأنت لا تقدر على قتلنا ، وتمنيك يجري مجرى ما يراه صاحب الأحلام في منامه . و ( تمنّي ) منصوب بإضمار : تتمنى تمنيا مثل تمني صاحب الأحلام ، وهو من باب قولهم : شربت شرب الإبل . لا تبكنا أي لا تطلب بدمائنا إن قتلتنا ، ولا تندبنا . وهذا على طريق التهكم بامرىء القيس ، أي أنت لا تقدر على قتلنا ، فاجعل بكاءك على أبيك حجر ، وحجر هو ابن أم قطام . [ النصب على الحال المؤكّدة ] 296 - قال سيبويه ( 1 / 257 ) في باب ما ينتصب لأنه خبر للمعروف : « هو الحق بيّنا ومعلوما ، لأن ذا مما يوضّح ويؤكّد به الحق » ، و ( بيّنا ومعلوما ) ينتصبان على الحال ، وهذه الحال هي حال مؤكّدة . يريد أنها تؤكد معنى الكلام ، لأن قولنا ( هو الحق ) فيه إعلام وتبيين أن الذي أخبرنا عنه بأنه الحق واضح بيّن معلوم ، فقد أكدنا إخبارنا عنه بأنه الحق بقولنا ( بيّنا ومعلوما ) يريد كونه حقا معلوم . والعامل في الحال : فعل دل عليه معنى الجملة ، كأنه قال : أعرفه بيّنا وأتبينه معلوما وما أشبه ذلك ، وإذا قال : هو الحق فمعناه : أعرف أن الذي أخبرتك به حق ومعلوم ومعروف . وقال سالم « 1 » بن دارة :
--> ( 1 ) سالم بن مسافع الغطفاني ودارة أمه ، شاعر مخضرم خبيث اللسان وبسببه قتل ، قتله زميل الفزاري نحو 30 ه ترجمته في : أسماء المغتالين - نوادر المخطوطات 6 / 156 والشعر -